معرض كتاب أوتاوا 2024 في نسخته الاولى

الشاعر والناشر محمد النبهان: نعملُ بقوةٍ حتى يكون المعرض حدثًا سنويًا مهمًا في الثقافة العربية والأدب العربي في كندا.

 
بقلم الكاتبة مينا بشير 
 
يُلَملِمُ الكتابُ شتاتَ غُربَتِنا أينما كنّا، إنه يجمَعُنا ويُفَرِّقُنا في آنٍ واحد، فلكل كتابٍ قصّةٌ مختلفةٌ وتوَجُّهٌ مُعيَّنٌ يأخذُ قارئهُ بعيدًا كبساطِ الريح،  ويفتحُ له آفاقًا جديدةً في كل مرّة. يحتاجُ المُغتربُ العربي إلى الكتُبِ العربيةِ ليُحافِظَ على لُغتهِ الأم ويَحميها من “الاندِماج السام” والضَياعِ تَدريجيًا. دائمًا ما ينجَحُ الكتابُ في إبطاءِ خطواتِ الزمن العَدّاء و تَجميدِ اللحظة الراهِنةِ وسطَ إيقاعِ الحياةِ المُتَسارِع، إذ يُمكِنُ لمعرض الكتابِ أن يُعيدَنا إلى أوطانِنا في غُضون بُرهة، كما تُساهِمُ مَعارِضُ الكتاب بشكلٍ لامُباشِرٍ في توحيدِ أبناءِ الجاليةِ العربية في كندا والغرب. لهذا تُقيمُ مؤسسة مسعى للثقافة معرض (كتاب) أوتاوا في دَورته الأولى تحت عنوان (أم البدايات، أم النهايات) الذي سينطَلِق من العاصمة أوتاوا في يَومي ١٣ و ١٤ من شهر إبريل ليطوفَ بعدها في كل المُقاطَعات الكندية. يتمَحوَرُ موضوعُ المعرض الرئيسي حول حكايات الأرض وقَصائد الوطن والإنسان. كما يُقَدِّمُ المعرضُ مشهَدًا مُتنوعًا من الثقافات والفُنون. وبهذا الصدَد التَقَينا بمدير معرض كتاب أوتاوا الشاعر الأستاذ محمد النبهان وأجرينا معه هذا الحوار:
 
 
في البداية؛ كيف جاءت فكرة معرض كتاب أوتاوا؟ ما هو الهدف منها؟ ولماذا في هذه الفترة؟
 
لأننا نشتغل في حقل نشر وتوزيع الكتاب منذ أكثر من ١٥ عاما، وجدنا أن كل مبادرات معارض الكتب في المدن الكندية هي مبادرات مهمة وصحية وضرورية، وتهتم بوصول الكتاب العربي للقراء في كندا، تضعهم في قلب الثقافة العربية والفكر والأدب. لكن لأننا في هذه البعد والمسافة الشاسعة والمكلفة لوصول إصدارات الناشرين العرب، كان لابد أن نخطو خطوة أكبر من مجرد مبادرة، أن نؤسس لمعرض كتاب عربي أوسع، يحاول أن يوصل أغلب ما ينتجه الناشر العربي وأحدثه للقارئ في كندا. أن نكون هنا على التوازي مع أحدث الإصدارات في عالم النشر العربي. ولهذا السبب التقت الأفكار بين مسعى كدار نشر ومكتبة في أوتاوا مع مكتبة عربوكش في المدينة ذاتها لتأسيس مؤسسة ثقافية غير ربحية هي «مسعى للثقافة» والتي تنظم معرض «كتاب» في مدن كندية تضم جاليات عربية تبحث عن الكتاب العربي. ثم جاء التعاون مع الناشرين العرب للمشاركة في المعرض. بدأنا بعدد جيد من مشاركات الناشرين العرب في نسخة المعرض الأولى متغلبين على ظروف الشحن وضيق الوقت. 
أما عن التوقيت، فالمعرض يُعقد في هذه الفترة تزامنا مع شهر القراءة والأرض، في إبريل حيث يوم الكتاب العالمي ويوم الأرض، متخذين مع هذا التزامن فكرتنا كمهاجرين نرتبط بثقافتنا ولغتنا وجذورنا.
 
كيف سيساهم معرضً كتاب أوتاوا في نشر عادة القراءة بين الصغار والكبار؟
 
لدينا هنا قراء مرتبطين بثقافتنا وأدبنا العربي، ولدينا أيضا جيل جديد منفتح على ثقافات مختلفة ومرتبط بثقافته وجذوره، ولا نشك أبدًا أن أي فرصة لوصول الكتاب العربي إلى هذه المنطقة البعيدة من العالم سيساهم في تشجيع القراءة. معرض كتاب أوتاوا يحاول أن يكون هذا الوسيط الأهم في توافر الكتاب العربي بشكل أكبر وأوسع واقتراح مجموعة متنوعة من الفعاليات مثل الجلسات التفاعلية للأطفال، وورش العمل للكبار، ولقاءات الناشرين والمؤلفين والقراء، كل هذا يضع أهمية القراءة وتبادل الكتب في الضوء كحدث جمعي أيضا مع فرادته وخصوصيته.
 
ما هي فعاليات معرض كتاب أوتاوا؟
 
أردنا في هذه النسخة الأولى أن نبتعد عن التقليدية في الفعاليات المصاحبة للمعارض، وأردنا أيضا أن نقدم شيئا معنويا ومن خلال الأدب لأهلنا في غزة الذين يتعرضون للموت والترحيل والجوع، لهذا اقترحنا فعالية «أم البدايات أم النهايات» كشعار وثيمة للمعرض، قصائد للوطن والأرض والإنسان، على شكل قراءات طلبة وشباب عرب لقصائد من فلسطين أو العالم العربي عبّرت عن الإنسان هناك، الإنسان الذي لا يمكننا أن نشعر بإنسانيتنا دون أن يكون هو ضميرنا وصوتنا وثقافتنا. أيضا يتضمن المعرض جلسات قراءة للأطفال مع فقرات تفاعلية، وندوة مفتوحة عن القراءة، وموسيقى وتوقيع كتب وغيرها من فعاليات سيعلن عن جدولها في الأيام القادمة.
 
ما هي آلية استقطاب دور النشر المشاركة؟ وما هي العقبات التي واجهتكم؟
 
كما ذكرت في الأول، عملنا الطويل في هذا المجال سهّل الكثير من العقبات. لدينا شبكة علاقات واسعة مع دور النشر العربية. نحن نعرف أن هذا المعرض يشكل تحديا لوجستيًّا صعبًا، لكن شغفنا وخبرتنا والحلول التي أوجدناها لوصول إصدارات الناشرين تغلبت على كثير من الصعوبات وجدول الشحن. سيشارك في هذا المعرض عدد من الناشرين العرب بإصداراتهم المتنوعة، وكذلك ناشرين وكتبات محلية تستعد لهذا المعرض بإصدارات جديدة ومتنوعة. حرصنا على التنوع لنلبي حاجة القارئ العربي في أوتاوا بكتب للصغار والكبار، سواء في الأدب أو الفكر…
 
هل تتوقعون اقبالا كبيرا على المعرض؟
 
نحن متفائلون بشكل كبير من تفاعل الجالية العربية ودعمها لهذا المشروع الذي هو للناس هنا، لثقافتنا وإرثنا العربي، لجذورنا وأدبنا ولغتنا. لم يتردد أي من مؤسسات الجاليات العربية هنا في أوتاوا من الدخول معنا كداعم مجتمعي، كما وجدنا الدعم الكبير من المثقفين والقراء والأفراد، ونتوقع اقبالًا كبيرًا، خاصة مع وعي الناس هنا بأن المعرض هو احتفالنا الحقيقي بالكتاب العربي. 
 
كيف تساهم مثل هذه المعارض في إضافة بُعد ثقافي على فعاليات الجالية العربية في أوتاوا؟
 
أولا كل حدث يُعنى بالثقافة العربية هو فرصة لتفاعل ثقافي بين أفراد الجالية العربية، وأيضا فرصة لتبادل ثقافي بين أفراد الجاليات الأخرى. نحن لدينا فرصة عظيمة هنا كوننا نعيش في بلد متعدد الثقافات ويشجع على هذه الأهمية ويدعمها. هذا المعرض ليس فقط من أجل أن يوصل الكتاب العربي للقارئ العربي في كندا، ولكن أيضا ليضع الكتاب العربي بتنوعه للقراء من جميع الجاليات وخصوصا هؤلاء المهتمين بالثقافة العربية، نريد لهذا المعرض أن يكون هذا الجسر بين هذه الثقافات المختلفة، ويقترح أبعادًا أخرى ما دمنا نشتغل بهذا الهدف الأهم. 
 
هل سيستمر معرض كتاب أوتاوا في السنوات القادمة؟
 
نعم، معرض كتاب أوتاوا وجد لكي يستمر ويتطور ويصبح محطتنا وواجهتنا لوصول الكتاب العربي لهذه البقعة الأبعد، وينعش حركة توزيع الكتاب العربي في سوق الكتاب الكندي. ولهذا نعمل بقوة حتى يكون المعرض حدثًا سنويًا مهمًا في الثقافة العربية والأدب العربي في كندا.
 
 

Related Posts

  • All Post
  • أخبار
  • أسلوب حياة
  • المجلة
  • تكنولوجيا
  • ثقافة
  • رياضة
  • سياحة
  • صحة
  • كندا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Follow Us

الأكثر قراءة

الأكثر انتشارًا

Our Instagram

أبواب المجلة

هاشتاغ

loader-image
Moncton
مونكتون, CA
7:21 ص, يوليو 12, 2024
temperature icon -4°C
غائم جزئي
Humidity 74 %
Pressure 1000 mb
Wind 22 Km/h
Wind Gust Wind Gust: 0 Km/h
Clouds Clouds: 20%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 6:59 am
Sunset Sunset: 7:46 pm
Edit Template

2024 © Atlantic Arabic TV